نخبة من الأكاديميين
441
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
علائقية العالم الإسلامي والغرب إشكاليات التعايش والصراع والمستقبل د . سمير سليمان « 1 » أي مشهدية علائقية للعالم اليوم ؟ . . . لم المكابرة ؟ ! ها هو العالم اليوم عالمان من جديد « 2 » إذْ يُرى إليه بمنظور جيوبوليتيكي واستراتيجي وحضاري شمولي يتبدى فيه الظاهر خطوط تماس وأخاديد وفواصل متعرجة بين الأمم والشعوب والدول ، ما كان منها دولة / أمة ، وما لم يكن . أما بالاستبطان والرؤية إلى ما تحت الظاهر أو دونه ، فنعلم أن العالم / العالمين / المشروعين الحضاريين هذا ، هو مركب كسور وندوب وأرقام من العوالم المعقدة والمتداخلة التي قد يتفق الناس حول تصنيفها أو فهم تفاصيلها وتناقضاتها أو مشتركاتها أو خصوصياتها أو تميزاتها ، لكنهم غالباً ما يختلفون فيها ويفترقون فرقاً وينتحلون نحلًا ، والفِرَق والنحل مطية الإحَنِ كما ينبيء بذلك تاريخ الإنسان . ليس لكل باطن ظاهراً مباشراً تقول وجهات نظر هي موضع نظر ، وإلا ما كان باطناً . لكن له بالأقل ظاهراً رمزياً ينطق به ، أو يُنْطِقُهُ ، أو يوحي بوجوده ، وإلا فهو مجهول غير معلوم . بهذا المعنى يصلح أن يُقرأ العالم بالظاهر البسيط الدال الذي لا يكون من غير مدلول . ولا يكون دال ولا مدلول من غير دلالة كما هو معروف . هكذا يُقرأ العالم عالمين حضارياً ، أي مشروعين حضاريين من غير أن تنفي قراءة الثنائية قراءة التكثر أو قراءة التداخل أو أن تنقضهما . والعكس صحيح أيضاً . إن العوالم المتكثرة هي خلايا رأينا إليها في تاريخ البشرية عند التحولات والمفارق الكبرى كيف تنشطر وتتكتل في ثنائية جسمانية استراتيجية أو إيديولوجية أو جيوسياسية ، أو كيف تأتلف في هذه كلها ؟ بمعيار الفعل : صحيح أن كلًا من طرفي الثنائية البسيطة التي انشطر العالم فيها وهو كذلك منشطر دائماً - ليس حالة كيانية متجانسة قَدّت في قالب واحد ، ففيه السالب والموجب ، وفيه القضية وعكسها ، وفيه الأشباه والنظائر كما المغاير ، وفيه المؤتلف والمختلف . إلا أن الأمر بمعيار الإيديولوجيا
--> ( 1 ) أستاذ الحضارة الإسلامية وحوار الحضارات في الجامعة اللبنانية . ( 2 ) أنظر : هاغمِن ، لودفيغ - « مسيحية ضد الإسلام - حوار انتهى إلى الإخفاق » ص 165 وما بعدها .